محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : والمهيمن : الأمين ، قال : القرآن أمين على كل كتاب قبله حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وهو القرآن ، شاهد على التوراة والإنجيل ، مصدقا لهما . مُهَيْمِناً عَلَيْهِ يعني : أمينا عليه ، يحكم على ما كان قبله من الكتب حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن قيس ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : مؤتمنا عليه حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن زهير ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من بني تميم ، عن ابن عباس : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : مؤتمنا عليه حدثني المثني ، قال : ثنا يحيى الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان وإسرائيل ، عن علي بن بذيمة ، عن سعيد بن جبير : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : مؤتمنا على ما قبله من الكتب . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسين ، عن قوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : مصدقا لهذه الكتب وأمينا عليها . وسئل عنها عكرمة وأنا أسمع ، فقال : مؤتمنا عليه . وقال آخرون : معنى المهيمن المصدق . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : مصدقا عليه . كل شيء أنزله الله من توراة أو إنجيل أو زبور فالقرآن مصدق على ذلك ، وكل شيء ذكر الله في القرآن فهو مصدق عليها وعلى ما حدث عنها أنه حق وقال آخرون : عنى بقوله : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ نبي الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ محمد صلى الله عليه وسلم ، مؤتمن على القرآن حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، مؤتمن على القرآن فتأويل الكلام على ما تأوله مجاهد : وأنزلنا الكتاب مصدقا الكتب قبله إليك ، مهيمنا عليه . فيكون قوله " مصدقا " حالا من الكتاب وبعضا منه ، ويكون التصديق من صفة الكتاب ، والمهيمن حالا من الكاف التي في " إليك " ، وهي كناية عن ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، والهاء في قوله : عَلَيْهِ عائدة على الكتاب . وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب ، بل هو خطأ ، وذلك أن المهيمن عطف على المصدق ، فلا يكون إلا من صفة ما كان المصدق صفة له ، ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهد لقيل : وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ؛ لأنه متقدم من صفة الكاف التي في " إليك " ، وليس بعدها شيء يكون مهيمنا عليه عطفا عليه ، وإنما عطف به على المصدق ، لأنه من صفة " الكتاب " الذي من صفته " المصدق " . فإن ظن ظان أن المصدق على قول مجاهد وتأويله هذا من صفة الكاف التي في " إليك " ، فإن قوله : لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ يبطل أن يكون تأويل ذلك كذلك ، وأن يكون المصدق من صفة الكاف التي في " إليك " ، لأن الهاء في قوله : بَيْنَ يَدَيْهِ كناية اسم غير المخاطب ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " إليك " ، ولو كان المصدق من صفة الكاف لكان الكلام : وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديك الكتاب ومهيمنا عليه ، فيكون معنى الكلام حينئذ كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل ، بكتابه الذي أنزله إليه ، وهو القرآن الذي خصه بشريعته . يقول تعالى ذكره : احكم يا محمد بين أهل الكتاب والمشركين بما أنزل إليك من كتابي وأحكامي ، في كل ما احتكموا فيه إليك من الحدود والجروح والقود والنفوس ، فارجم الزاني المحصن ، واقتل النفس